احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

36

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

الموتى لا يسمعون ولا يستجيبون ، إنما أخبر اللّه عنهم أنهم يبعثون ومنه وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا « 1 » ونحو : لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ « 2 » ونحو : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ « 3 » ونحو : فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا « 4 » ونحو : فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي « 5 » وشبه ذلك من كل ما هو خارج عن حكم الأول من جهة المعنى ، لأنه سوّى بالوقف بين حال من آمن ومن كفر ، وبين من ضلّ ومن اهتدى فهذا جليّ الفساد ، ويقع هذا كثيرا ممن يقرأ تلاوة لحرصه على النفس فيقف على بعض الكلمة دون بعض ، ثم يبني على صوت غيره ويترك ما فاته ، ومثل ذلك ما لو بني كل واحد على قراءة نفسه ، إذ لا بدّ أن يفوته ما قرأه بعضهم ، والسنة المدارسة ، وهو أن يقرأ شخص حزبا ويقرأ الآخر عين ما قرأه الأول وهكذا ، فهذه هي السنة التي كان يدارس جبريل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بها في رمضان ، فكان جبريل يقرأ أولا ثم يقرأ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عين ما قرأه جبريل . قال تعالى : فَإِذا قَرَأْناهُ « 6 » أي على لسان جبريل فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ « 7 » وأما الأقبح فلا يخلو : إما أن يكون الوقف والابتداء قبيحين ، أو يكون الوقف

--> ( 1 ) المائدة : 9 - 10 . ( 2 ) الرعد : 18 . ( 3 ) الأعراف : 178 . ( 4 ) آل عمران : 20 . ( 5 ) إبراهيم : 36 . ( 6 ) القيامة : 18 . ( 7 ) القيامة : 18 .